أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )

262

معجم مقاييس اللغه

وممّا يدلُّ على ما قُلناه أنّ هذا ليس أصلًا ، قول الخليل في كتابه : وأمّا قول رؤبة : * وقُوَّلٌ إلّادَهٍ فَلَادَهِ « 1 » * فإنّه يقال إنّها فارسية ، حَكَى قولَ دايَتِه « 2 » . والذي قاله الخليل فعلى ما تراه ، بعد قوله في أول الباب : دَهٍ كلمةٌ كانت العرب تتكلّم بها ، إذا رأى أحدُهم ثَأرَه يقول له « يا فلانُ إلّادَهٍ فلا * دَهٍ » ، أي إنّك إنْ لم تَثْأَرْ به الآن لم تثأَرْ به أبداً وفي نحو ذلك من الأمر . وهذا كله مما يدلُّ على ما قلناه . دو الدال والحرف المعتل بعدها أو المهموز ، قريبٌ من الباب الذي قبله . فالدَّوُّ والدَّوِّيّة المفازة . وبعضهم يقول : إنّما سمِّيت بذلك لأنّ الخالي فيها يسمع كالدّوِىّ ، فقد عاد الأمرُ إلى ما قلناه من أنّ الأصواتَ لا تُقاس . قال الشاعر في الدَّوِّية : وَدوِّيّةٍ قفرٍ تَمَشَّى نَعَامُها * كَمَشْىِ النَّصارى في خِفاف اليَرَنْدَجِ « 3 » ومن الباب الدّأْدَأَةُ : السَّير السريع . والدأداة : صوتُ وَقْع الحجارة في المَسِيل . فأمّا الدآدئ فهي ثلاثُ ليالٍ من آخرِ الشهر ، قبل ليالي المُحَاق . فله قياسٌ صحيح ؛ لأن كلّ إناءِ قارَبَ أن يمتلئَ فقد تدأدأ . وكذلك هذه الليالي تكُونُ إذ

--> ( 1 ) قبله كما في الديوان 166 واللسان ( دهده ) : * فاليوم قد نهنهنى تنهنهنى * . ( 2 ) الداية : الظئر ، كلاهما عربى فصيح . وفي الأصل : « دابته » تحريف . وفي اللسان : « يقال إنها فارسية ، حكى قول ظئره » . والظئر : المرضعة لغير ولدها . ( 3 ) البيت للشماخ في ديوانه 11 برواية : « وداوية » . وهي لغة ثالثة صحيحة . والبيت أيضا في اللسان ( دوا ، ردج ) .